يُعدّ تيار البعث والإحياء من أهم التيارات الشعرية في الأدب العربي الحديث، لأنه مثّل بداية نهضة الشعر العربي بعد مرحلة طويلة من الضعف والانحطاط.
سعى هذا التيار إلى إعادة الاعتبار للقصيدة العربية الأصيلة، من خلال العودة إلى نماذج الشعر القديم في عصور الازدهار.
وقد اعتمد شعراؤه على محاكاة القدماء، والتمسك بعمود الشعر، ووحدة الوزن والقافية، واللغة الجزلة الرصينة.
كما ارتبط ظهوره بعوامل تاريخية وثقافية مهمة، مثل انتشار الطباعة والصحافة، ونشاط الترجمة، وظهور الوعي الوطني والقومي.
ومن أبرز رواده محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي، وحافظ إبراهيم، ومعروف الرصافي.
وقد أسهم هؤلاء الشعراء في إنقاذ الشعر العربي من الركود، ومنحوه قوة تعبيرية وجمالية جديدة.
ورغم أهميته، فقد أُخذ على هذا التيار ميله الكبير إلى تقليد القدماء، وضعف حضور ذات الشاعر وتجربته الخاصة.
ومع ذلك، يبقى تيار البعث والإحياء مرحلة أساسية في تطور الشعر العربي الحديث.
فهو الجسر الذي ربط بين القصيدة التراثية وبدايات التجديد الشعري اللاحق.
لذلك يشكل فهم هذا التيار مدخلاً ضرورياً لدراسة مسار تطور الأدب العربي الحديث
.

